ابن بطوطة
118
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
عندهم بالحرداله . . . « 19 » هو الذي يذبح عند قصبه الآدمي ، ويقوم مقام الآدمي في ذلك الفيلة الصغار . ذكر العود الهندي وأما العود الهندي فشجره يشبه شجر البلوط إلا أن قشره رقيق وأوراقه كأوراق البلوط سواء ، ولا ثمر له وشجرته لا تعظم كلّ العظم وعروقه طويلة ممتدة وفيها الرائحة العطرة ، وأما عيدان شجرته وورقها فلا عطرية فيها ، وكل ما ببلاد المسلمين من شجره فهو متملّك وأما الذي في بلاد الكفار فأكثره غير متملك ، والمتملك منه ما كان بقاقلة وهو أطيب العود ، وكذلك القماري هو أطيب أنواع العود ويبيعونه لأهل الجاوة بالأثواب ، ومن القماري صنف يطبع عليه كالشمع ، وأما العطاس فإنه يقطع العرق منه ويدفن في التراب أشهرا فتبقى فيه قوته وهو من أعجب أنواعه . ذكر القرنفل وأما أشجار القرنفل فهي عادية ضخمة وهي ببلاد الكفار أكثر منها ببلاد الإسلام ، وليست بمتملكة لكثرتها ! والمجلوب إلى بلادنا منها هو العيدان ، والذي يسمّيه أهل بلادنا نوّار القرنفل هو الذي يسقط من زهره ، وهو شبيه بزهر النّارنج ، وثمر القرنفل هو جوزبوا المعروفة في بلادنا بجوزة الطيب ، والزهر المتكون فيها هو البسباسة ، رأيت ذلك كله وشاهدته « 20 » .
--> ( 19 ) هنا في معظم النسخ بياض بعد كلمة الحردالة تأتي بعده جملة تبتدىء هكذا : هو الذي يذبح . . . وقد حذفت هذه الجملة من بعض النسخ الأخرى - الحردالة من أصل هندي HARTAL وتعني الرهج الأصفر . هذا وقد ورد تعليق علمي كتبه مارسدن ( MARSDEN ) يصحح المعلومات التي أتى بها ابن بطوطة ، ويتخلص التعليق في أن الشجرة التي تنتج الكافور ( CAMPHOR ) ، تعادل في طولها وعظمها أكبر الأشجار . . . بما أن الكافور له طبيعة يابسة ، فإنه لا يخرج من الشجرة على نحو ما يخرج الصمغ ، وان العلماء بخبرتهم الطويلة يعرفون عن إمكانية احتواء الشجرة لمادة الكافور بضربها بعصي ، وفي حالة ما إذا وجدوا أنها تتوفر على المادة ، شقوها قطعا صغيرة بنحو إسفين واستخرجوا الكافور من بين الفجوات والفرج . . . هذا وفي طريقي من كوالا لامبور إلى ملاكا 15 مارس 1988 وقفت عند غابة كثيرة لأشجار الكافور حيث استمتعت بما تحدث به ابن بطوطة عن الكافور في هذه المناطق . ( 20 ) معلومات ابن بطوطة تحتاج إلى مراجعة في نظر بعض المعلقين وهكذا فإن الاعتقاد الشعبي في الهند الشمالية ينسب القرفة ونوار القرنفل وجوز الطيب - ونذكر هذا أولا بأول - إلى القشرة ، وإلى الزهرة ، وإلى الثمر لنفس الشجرة الواحدة ، فالبسباسة إذن ليست هي الزهر ولكنها غشاء الجوزة - هذا وهناك قشر لشجرة قريبة من شجرة القرنفل تدعى قرفة لان لها رائحة قريبة من القرنفل تستعمل أيضا كتابل من التوابل . . . تذكرني هذه التعقيبات في مقدمة منتقي البيلوني وهي تقول : وبعض ما نقله قد يخالف ما ذكره غيره كما في وصفه بعض ما شاهده من عقاقير الهند فان بعضه مخالف لما ذكره الأطباء في وصفها والظن بالشيخ الصّدق "